السيد نعمة الله الجزائري

463

زهر الربيع

الرّكوع وهذه الأوّليّة اضافيّة وتوجيهها بوجوه : منها : كما قيل أول فعل وجب في الصّلاة هو الرّكوع وقد نقل إنّه لمّا نزل أقيموا الصّلاة لم يعلموا كيف يصلّون فنزل اركعوا واسجدوا فيكون وجوب الرّكوع مقدّما على ما يتقدّمه وأن كان متأخّرا في الفعل . ومنها : أنّ أوّل فعل يمتاز به المصلّي من غيره الرّكوع ، لأنّ القراءة قد يخفي خصوصا إذا كانت سرّا . ومنها : أنّ المراد أنّه أوّل فعل من أفعال الصلاة علم من الشّارع الاعتناء والاهتمام به والحكم بأنّه أوجب من غيره . ومنها : أن يكون المراد أنّه أوّل فعل إذا دخل فيه أدرك فضيلة الجماعة ، ويجوز له الدّخول فيه . ومنها : أنّ الرّكوع عبارة عن الخضوع ، والأقبال على الصلاة وهو ركوع القلب وهذا معنى باطن الرّكوع جار له على طريقة أهل العرفان فينبغي للمصلّي قبل الدّخول في الصلاة أن يخشع قلبه حتّى تخشع جوارحه . حديث شهر رمضان لا ينقص ابدا حديث شهر رمضان لا ينقص ابدا هذا بظاهره يوافق قول جماعة من الغلاة والعامّة ومن ثمّ حمله بعضهم على التّقية وذكروا له تأويلات كثيرة . منها : ما قاله الشّيخ وجماعة من أنّ النّفي راجع إلى القيد أي لا يكون نقصانه دائما . ومنها : الحمل على الغالب . ومنها : الحمل على حالة الاشتباه وحصول المانع من الرّؤية في آخر الشّهر فإنّه يجب الحكم بالتّمام وكذا الاشتباه في أوّل الشّهر بمعنى ارجحيّة صوم يوم الشّك . ومنها : إنّه لا يكون ناقصا في نفس الأمر ، وأن كان ناقصا في الرّؤية فقد كان آخر شعبان أوّل رمضان مع الإمكان كما إذا اشتبه آخر شعبان وحكم عليه